إبراهيم بن محمد الميموني

40

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

ومن أمطار مكة وسيولها في الإسلام مما لم يذكره الأزرقي مع إمكانه لذكره لوقوع ذلك قبل موته بكثير سيل كان في سنة ثمان وثمانين من الهجرة وفي تاريخ ابن جرير « 1 » الطبري شئ من خبر هذا السيل ؛ لأنه ذكر أن الإمام العادل عمر بن عبد العزيز قدم مكة للحج في هذه السنة ومعه نفر من قريش ، فلما قربوا من مكة لقيهم بعض أهلها وأخبروهم بقلة الماء بها وأنه يخشى على الحجاج العطش ، فدعا عمر ومن معه وألحوا في الدعاء ، قال صالح ابن كيسان فما وصلت إلى البيت ذلك اليوم إلا مع المطر ، حتى كان مع الليل وسكنت السماء جاء سيل الوادي ، فجاء أمر خافه أهل مكة ، ومطرت عرفة ومنى وجمع ، فما كانت إلا عين ، قال : وكانت مكة تلك السنة مخصبة ، ومنها سيل أبى شاكر في ولاية هشام بن عبد الملك في سنة عشرين ومائة ولم يبين الفاكهي « 2 » تسمية هذا السيل بأبى شاكر ؛ وذلك لأن أبا شاكر حج بالناس سنة تسع عشرة ومائة على ما ذكر العتيقي وغيره ، وجاء هذا السيل عقيب حج أبى شاكر فسمى به واللّه أعلم . ومنها سيل الكبرى في خلافة المهدى العباسي سنة ستين ومائة وكان هذا السيل ليومين بقيا من المحرم ذكر هذين السيلين الفاكهي بمعنى ما ذكرناه . ومن أمطار مكة وسيولها في عصر الأزرقي « 3 » أو بعده بقليل سيل كان في سنة ثلاث وخمسين ومائتين دخل المسجد الحرام وأحاط بالكعبة وبلغ قريبا من الركن الأسود ورمى بالدور بأسفل مكة ، وذهب بأمتعة الناس وقرب منازلهم ، وملأ المسجد عشا وترابا حتى جرما في المسجد من التراب بالعجل ، ومنها في سنة اثنين وستين ومائتين سيل عظيم ذهب بحصباء المسجد الحرام حتى عرى منها . ومنها سيل في سنة ثلاث وستين ومائتين وذلك أن مكة مطرت مطرا شديدا حتى سال الوادي ودخل السيل من أبواب المسجد ، فامتلأ المسجد وبلغ قريبا من

--> ( 1 ) 1 / 120 ( 2 ) أخبار مكة 1 / 95 ( 3 ) أخبار مكة 1 / 105